اسماعيل بن محمد القونوي

569

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى لو للتمني أو للشرط جوابه محذوف أي إن دعوت اللّه تعالى في دفع هذا الضر أو بدفعه استجاب لك لأنه أرحم الراحمين ومن حق أرحم الراحمين أن لا يخيب من دعاه بالإخلاص فقال عليه السّلام الزاما للصديقة كم مدة الرخاء اللام عوض عن المضاف إليه أي كم مدة رخائي وصفائي والتمتع بكثرة الأموال والأولاد في حياتي الاستفهام ليس على حقيقته بل للتقرير أي للحمل على الإقرار وعن هذا قالت القانتة ثمانين سنة فقال عقيبه أستحي من اللّه تعالى الخ انظر أيها العاقل إلى محاورة صاحب القوة القدسية وتفكر في حسن خطاب الصديقة ومراعاة الأدب في طلب البغية ثم انظر حلاوة جوابه عليه السّلام حيث أجمل الكلام في أداء المرام واظهار الحياء من اللّه الملك العلام ولعل هذه الكلمة الطيبة كانت سببا لخلاصه عن هذه البلية مع الوصول إلى البغية البهية ومن أراد الوصول إلى المطلب الأعلى فليفتد بهذا المسلك الأقصى . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 84 ] فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) قوله : ( فَاسْتَجَبْنا لَهُ [ الأنبياء : 84 ] ) أي كانت الكلمة الطيبة سببا لاستجابتنا والفاء في فَكَشَفْنا [ الأنبياء : 84 ] للتفصيل أو للتفسير . قوله : ( بالشفاء من مرضه ) كما بين في سورة ص بأنه أمر أن يضرب برجله الأرض فضربها فنبعت عين فاغتسل فبرأ بإذن اللّه تعالى كأنه عين الحياة . قوله : ( بأن ولد له ضعف ما كان أو أحيى ولده وولد له منهم نوافل ) بأن ولد له ضعف ما كان وهلك قدم هذا لأن الأخير بناء على أنه معجزة له وكون إحياء الموتى معجزة لأيوب عليه السّلام غير متعارف وإن كان في الأول أهله بمعنى مثل أهله عددا وفي الثاني على ظاهره والنوافل هنا ولد الولد . قوله : ( رحمة على أيوب وتذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر فيثابوا كما أثيب ) رحمة على أيوب أشار إلى أن للعابدين صلة لتذكرة فقط وصلة رحمة محذوف وهو أيوب عليه السّلام قوله تذكرة للإشارة إلى أن ذكرى بمعنى التذكير لا بمعنى الذكر ولذا قال ليصبروا الخ والمراد بالثواب أجر الدنيا ويحتمل العموم . قوله : ( أو لرحمتنا « 1 » العابدين فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم ) أو لرحمتنا قوله : أو لرحمتنا للعابدين هذا على تقدير جعل للعابدين صلة للرحمة فح يكون متعلق ذكري محذوفا تقديره رحمة للعابدين وذكري لهم ففسر ذكري لهم بقوله وإنا تذكرهم بالإحسان لا ننساهم واللام في قوله أو لرحمتنا إشارة إلى أن رحمة مفعول له لآتينا نزع اللام من رحمة وجعل

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن رحمة مفعول له لآتينا .